يا مؤثرا ما يفنى على ما يبقى هذا رأي طبعك هلا استشرت عقلك لتسمع أنصح النصائح من كان دليله البوم كان مأواه الخراب.
ويحك! شهوات الدنيا أحلام يزخر منها نوم الغفلة ونظر الجاهل لا يتعدى سور الهوى ولا يخرق حجاب الغفلة فأما ذو الفهم فيرى ما وراء الستر لاحت الشهوات لأعين الطباع فغمض عنها (الَّذَينَ يُؤمِنونَ بالغَيب) فوقع أكثر الخلق في التيه والقوم (عَلى هُدى مِن رَبِهِم) .
رحل الصالحون وفي القوم تثبط تالله لقد علموا شرف المقصد ولكن بعدت عليهم الشقة
واأسفا! لو عرفوا عمن انقطعوا لتقطعوا يصبحون في جمع الحكام ويبيتون على فراش الآثام وينفقون في الهوى بضائع الأيام (أُولَئِكَ الَّذَينَ اشتَروا الضَلالَةَ بِالهُدى) سلمت إليهم أموال الأعمار فأنفقوها في ديار البطالة (فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم) هذا والعبر تصيح (فَهَل يَنتَظِرونَ إِلا مِثلُ أَيامِ الَّذَينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم) غير أن المسامع قد تملكها الصمم ويحهم!!
هلا تدبروا فساد رأي أمل (وَأَن عَسى أَن يكونَ قَد اقترَبَ أَجَلُهُم) إن في الماضي للمقيم عبرة وليس المرء من غده على ثقة ولا العمر إذا مر يعود وغواري الليالي في ضمان الارتجاع والدهر يسير بالمقيم فاشتر نفسك والسوق قائمة والثمن موجود ولا تسمعن حديث التسويف.
فَما لِغَدٍ مِن حادِثٍ بِكَفيلِ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق فيما حوته كتب ابن الجوزي من فوائد ورقائق، لابن الجوزي} ...