14 -قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} . قال المفسرون: يعني: أبا بكر - رضي الله عنه - وأصحابه. و (لقوا) في الأصل (لقيوا) فاستثقلت الضمة على (الياء) ، فحذفت ونقلت ضمتها إلى القاف. الحراني عن ابن السكيت:
لَقِيتُه لقَاءً ولِقْيَاناً ولُقِيًّا ولُقًى.
الليث: وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها.
وقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} . يقال: خَلاَ المكان يَخْلُو خَلَاءً وهو خَلاَء وخَالٍ، وخَلَوْتُ بفلان، أَخْلُو به خَلْوَةً وَخَلاَءً، ويقال: خَلَا به وخَلَا معه وخَلَا إليه بمعنى واحد. وقال النضر: (إلى) هاهنا بمعنى: (مع) كقوله: {الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] و {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52، الصف: 14] ، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء:2] .
وقال النحويون: معنى الآية: إذا انصرفوا من لقاء المؤمنين إلى شياطينهم، فدخلت (إلى) لدلالة الكلام على معنى الابتداء والانتهاء؛ لأن أول لقائهم للمؤمنين ثم للشياطين، فكأنه قال: وإذا خلوا من المؤمنين وانصرفوا إلى شياطينهم. وهذا أحسن من إخراج (إلى) عن حدها.
والشيطان كل متمرد عات من الجن والإنس، قال الله تعالى. {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] . واختلفوا في اشتقاقه: فقال الليث: الشيطان فَيْعَال من شَطَن أي: بعد، يقال: نَوى شَطُون وشَطَنَت الدار، أي: بعدت، ويقال: شَيْطَن الرجل وتَشَيْطَن إذا صار كالشيطان وفعل فعله.
وقال رؤبة:
شَافٍ لِبَغْي الكَلْبِ المُشَيْطِنِ
فمعنى الشيطان: البعيد من الجنة. وقال قوم: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق، بوزن: هَيْمَان وعَيْمَان، من هام وعام وقال الأعشى:
وقد يشيط على أرماحنا البطل
قال أبو علي: هو (فَيْعَال) من شَطَن مثل: البَيْطَار والغَيْدَاق. وليس بفَعْلَان من قوله: وقد يَشِيُط البيت.
لأن سيبويه قد حكى: (شيطن) وهو (فَيْعَل) لا (فَعْلَن) ، لأنا لا
نعلم أن هذا الوزن جاء في كلامهم. ومثل (فَيْعَل) بَيْطَر وَهَيْنَم،
والحجة القاطعة قول أمية:
أيُّمَا شاطنٍ عصاهُ عكاهُ ... ثُمَّ يُلْقَى في السِّجْنِ والأكْبَالِ
فكما أن (شاطناً) فاعل، والنون لام، كذلك (شَيْطان) فَيْعَال، ولا بكون (فَعْلَان) من يَشِيط.