وقد ذكر غير واحد أن اللام فِي المفلحون حرف تعريف بناءً على أن المراد الثبات على الفلاح فهو حينئذٍ مما غلبت عليه الإسمية أو الحق بالصفة المشبهة فهي إما للعهد الخارجي للدلالة على أن المتقين هم الذين بلغك أنهم مفلحون فِي العقبى وضمير الفصل إما للقصر أو لمجرد تأكيد النسبة ولا استبعاد فِي جريان القصر قلباً أو تعييناً بل إفراداً أيضاً أو للجنس فتشير إلى ما يعرفه كل أحد من هذا المفهوم فإن أريد القصر كان الفصل لتأكيد النسبة ولتأكيد الاختصاص أيضاً وإن أريد الاتحاد كان لمجرد تأكيد النسبة.
وتشبث المعتزلة والخوارج بهذه الآية لخلود تارك الواجب فِي العذاب لأن قصر جنس الفلاح على الموصوفين يقتضي انتفاء الفلاح عن تارك الصلاة والزكاة فيكون مخلداً فِي العذاب وهذا أوهن من بيت العنكبوت فلا يصلح للاستدلال لأن الفلاح عدم الدخول أو لأن انتفاء كمال الفلاح كما يقتضيه السياق، والسباق لا يقتضي انتفاءه مطلقاً ولا حاجة إلى حمل المتقين على المجتنبين للشرك ليدخل العاصي فيهم لأن الإشارة ليست إليهم فقط فلا يجدي نفعاً ككون الصفة مادحة كما لا يخفى، وههنا سر دقيق وهو أنه سبحانه وتعالى حكى فِي مفتتح كتابه الكريم مدح العبد لباريه بسبب إحسانه إليه وترقى فيه ثم مدح الباري هنا عبده بسبب هدايته له وترقى فيه على أسلوب واحد فسبحانه من آله ماجدكم أسدى جميلاً، وأعطى جزيلاً، وشكر قليلاً، فله الفضل بلا وعد، وله الحمد بلا حد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 123 - 125}
قال - رحمه الله:
{أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} .
اسم الإشارة متوجه إلى {المتقين} [البقرة: 2] الذين أجرى عليهم من الصفات ما تقدم، فكانوا فريقين.