وأضاء إما متعدٍ بمعنى كلما نور لهم مسلكاً أخذوه، فالمفعول محذوف، وإما غير متعدٍ بمعنى كلما لمع لهم مشوا فِي مطرح نوره، ويعضده قراءة ابن أبي عبلة"كلما ضاء"فإن قيل كيف قال مع الإضاءة كلما، ومع الإظلام إذا: قلنا لأنهم حراص على إمكان المشيء، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها وليس كذلك التوقف، والأقرب فِي أظلم أن يكون غير متعدٍ وهو الظاهر، ومعنى قاموا وقفوا وثبتوا فِي مكانهم، ومنه قامت السوق، وقام الماء جمد، ومفعول شاء محذوف لأن الجواب يدل عليه والمعنى ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بهما وههنا مسألة، وهي أن المشهور أن"لو"تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، ومنهم من أنكر ذلك وزعم أنها لا تفيد إلا الربط واحتج عليه بالآية والخبر، أما الآية فقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] فلو أفادت كلمة لو انتفاء الشيء لا انتفاء غيره للزم التناقض لأن قوله: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ} يقتضي أنه ما علم فيهم خيراً وما أسمعهم وقوله: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} يفيد أنه تعالى ما أسمعهم وأنهم ما تولوا ولكن عدم التولي خير فلزم أن يكون قد علم فيهم خيراً، وما علم فيهم خيراً وأما الخبر فقوله عليه السلام:"نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"فعلى مقتضى قولهم يلزم أنه خاف الله وعصاه وذلك متناقض، فقد علمنا أن كلمة"لو"لا تفيد إلا الربط والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 73 - 74}
قوله تعالى {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ}
قال القرطبي:
"لو"حرف تَمَنٍّ وفيه معنى الجزاء؛ وجوابه اللام.
والمعنى: ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عِزّ الإسلام بالاستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم.