فصل
قال الفخر:
الفساد خروج الشيء عن كونه منتفعاً به، ونقيضه الصلاح فأما كونه فساداً فِي الأرض فإنه يفيد أمراً زائداً، وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي: أن المراد بالفساد فِي الأرض إظهار معصية الله تعالى، وتقريره ما ذكره القفال رحمه الله وهو أن إظهار معصية الله تعالى إنما كان إفساداً فِي الأرض، لأن الشرائع سنن موضوعة بين العباد، فإذا تمسك الخلق بها زال العدوان ولزم كل أحد شأنه، فحقنت الدماء وسكنت الفتن، وكان فيه صلاح الأرض وصلاح أهلها، أما إذا تركوا التمسك بالشرائع وأقدم كل أحد على ما يهواه لزم الهرج والمرج والاضطراب، ولذلك قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض} [محمد: 22] نبههم على أنهم إذا أعرضوا عن الطاعة لم يحصلوا إلا على الإفساد فِي الأرض به،
وثانيها: أن يقال ذلك الفساد هو مداراة المنافقين للكافرين ومخالطتهم معهم، لأنهم لما مالوا إلى الكفر مع أنهم فِي الظاهر مؤمنون أوهم ذلك ضعف الرسول صلى الله عليه وسلم وضعف أنصاره، فكان ذلك يجرئ الكفرة على إظهار عداوة الرسول ونصب الحرب له وطمعهم فِي الغلبة، وفيه فساد عظيم فِي الأرض.
وثالثها: قال الأصم: كانوا يدعون فِي السر إلى تكذيبه، وجحد الإسلام، وإلقاء الشبه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 60}