منها ألاّ تكون الحركة عارضة، وألاّ يمكن تخيفها، وألاّ يكون مدغماً فيها، وألاّ تكون زائدة؛ على خلاف فِي هذا الأخير، وسيأتي أمثلة ذلك فِي سورة"آل عمران"عند قوله: {وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ} [آل عمران: 153] ، فأجروا الواو السَّاكنة المضموم ما قبلها مُجْرَى المضمومة نفسها؛ لما ذكرت لك، ومثل هذه القراءة قراءةُ قُنْبُلٍ"بالسُّؤْقِ" [ص: 33] و"على سُؤْقِهِ" [الفتح: 29] وقال الشاعر: [الوافر]
أَحَبُّ المُؤْقِدَيْنِ إِلَيَّ مُؤْسَى ...
وَجَعْدَةُ إِذْ أَضَاءَهُمَا الْوَقُودُ
بهمز"المؤقدين".
وجاء بالأفعال الخمسة بصيغة المضارع دلالة على التجدُّد والحدوث، وأنهم كل وقت يفعلون ذلك.
وجاء بـ"أنزل"ماضياً، وإن كان إيمانهم قبل تمام نزوله تغليباً للحاضر المنزول على ما لم ينزل؛ لأنه لا بُدّ من وقوع، فكأنه نزل من باب قوله:
{أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ، بل أقرب منه؛ لنزول بعضه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 295 - 302} . بتصرف يسير.
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ...} .
قال الزمخشري: إن قلت إنْ عَنَى بما أنزل إليك كلّ القرآن فليس بماض وإن أراد بما سبق (إنزاله) منه فهو إيمان ببعض المنزل والإيمان بالجميع واجب.
(ورده) ابن عرفة: بأنه إنما يجب مع العلم بإنزال ما وسينزل منه.
أما مع عدم العلم/ فلاَ يجب الإيمان إلا بما أنزل منه فقط.
وأمّا ما لمْ يعلم فِي الحال بأنه سينزل (فلسنا) بمكلفين بالإيمان به.
وأجاب الزمخشري: أن المراد بالإيمان بالجميع، وعبر بالماضي تغليا لما أنزل على ما سينزل.
قال ابن عرفة: ويلزم على كلام الزمخشري استعمال اللّفظة الواحدة فِي حقيقتها ومجازها.
وفيه خلاف عند الأصوليين.