الخطاب - أن غير المتقين ليس هذا القرآن هدى لهم، وصرح بهذا المفهوم فِي آيات أخر كقوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] وقوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً} [الإسراء: 82] وقوله: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125] وقوله تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} [المائدة: 64] الآيتين. ومعلوم أن المراد بالهدى فِي هذه الآية الهدى الخاص الذي هو التفضل بالتوفيق إلى دين الحق، لا الهدى العام، الذي هو إيضاح الحق. انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 7}
[فائدة]
قال ابن الجوزي:
واختلف العلماء فِي معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال.
أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهي، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه.
ومثله: {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} [يوسف: 38] أي: ما ينبغي لنا.
ومثله: {فلا رفت ولا فسوق} [البقرة: 196] وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.
والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدىً للمتقين.
قاله المبرّد.
والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل فِي آخرين.
فإن قيل: فقد ارتاب به قوم.
فالجواب: أنه حق فِي نفسه، فمن حقق النظر فيه علم.
قال الشاعر:
ليس فِي الحق يا أمامة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب