2 -وقوله تعالى: {ذَلِكَ اَلكِتَبُ} . قال أبو الهيثم: (ذا) اسم كل مشار إليه يراه المتكلم والمخاطب كقولك: ذا الرجل، وذا الفرس، فإذا بعد المشار إليه زادوا (كافا) فقالوا: ذاك الرجل، وهذه (الكاف) ليست في موضع نصب ولا خفض ولا رفع، إنما أشبهت كاف (أخاك) و (عصاك) فتوهم السامع أنها في موضع خفض، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا (لاما) فقالوا: ذلك أخوك، فإن اللام إذا دخلت ذهبت بمعنى الإضافة. و (ذا) مبني، نصبه وخفضه ورفعه سواء، لأن فيه معنى الإشارة إلى معرفة فكأنه قد تضمن معنى من الحروف.
وهذا الذي ذكره أبو الهيثم في ذلك، إجماع من النحويين.
وقال الزجاج: كسرت (اللام) في (ذلك) لالتقاء الساكنين، قال: ولم يذكر الكوفيون كسرة هذه (اللام) .
قال أبو الفتح الموصلي:
(اللام) قد تزاد في الكلمة مبنية معها، غير مفارقة لها، كقولهم: (ذلك) و (ألالك) ، و (هنالك) و (عبدل) ، و (زيدل) ، و (فيشله) .
والذي يدل على زيادة (اللام) في هذه الحروف قولهم: (ذاك) بمعنى: (ذلك) ، و (أولئك) بمعنى: (ألالك) ، و (هناك) بمعنى: (هنالك) ، ومعنى (عبدل) كمعنى (عبد) ، ومعنى: (زيدل) كمعنى: (زيد) ، ومعنى: (فيشلة) كمعنى: (فيشة) .
وأما (الكاف) فهي في (ذاك) ، و (ذلك) ، و (تلك) ، و (تانك) ، و (ذانك) ، و (أولئك) حرف يفيد الخطاب، وليست باسم.
والدليل على ذلك ثبوت النون [في (ذانك، وتانك) ولو كانت اسما لوجب حذف النون] قبلها، وجرها بالإضافة، كما تقول: غلاماك وصاحباك.
والعرب قد تزيد (الكاف) للخطاب كقولهم: (النجاءك) أي: انج، ولو كانت (الكاف) اسما لما جازت إضافة ما فيه (الألف واللام) إليهما، وكذلك قولهم: أبصرك زيدا. ولا يجوز أن تكون (الكاف) اسما لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور، ألا ترى أنك لا تقول: أضربك، ولا أقتلك، إذا أمرته بضرب نفسه وقتله إياها.
وزاد غيره بيانا فقال: (الكاف) في (ذلك) حرف، وفي (غلامك) وأشباهه اسم، الدليل على هذا أنك تؤكد (الكاف) في غلامك، كما تؤكد الاسم، فتقول: جاءني غلامك نفسك، ولا تؤكد (الكاف) في ذلك، فلا يجوز أن تقول: ذلك نفسك، على معنى تأكيد (الكاف) بالنفس.