فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26903 من 466147

السؤال الثاني: لم قال ههنا: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} وفي موضع آخر {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} [الصافات: 47] ؟ الجواب: لأنهم يقدمون الأهم فالأهم، وههنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب، ولو قلت: لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتاباً آخر حصل الريب فيه لا ها هنا، كما قصد فِي قوله: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا السؤال الثالث: من أين يدل قوله: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} على نفي الريب بالكلية؟ الجواب: قرأ أبو الشعثاء {لاَ رَيْبَ فِيهِ} بالرفع.

واعلم أن القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية، والدليل عليه أن قوله: {لاَ رَيْبَ} نفي لماهية الريب ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية، لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية، وذلك يناقض نفي الماهية، ولهذا السر كان قولنا:"لا إله إلا الله"نفياً لجميع الآلهة سوى الله تعالى.

وأما قولنا:"لا ريب فيه"بالرفع فهو نقيض لقولنا:"ريب فيه"وهو يفيد ثبوت فرد واحد، فذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد ليتحقق التناقض. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 18 - 19}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {لاَ رَيْبَ} نفي عام، ولذلك نُصب الريب به.

وفي الرّيْب ثلاثة معان:

أحدها: الشك؛ قال عبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى:

ليس فِي الحق يا أُمَيْمَةُ ريْبٌ...

إنما الرَّيبُ ما يقول الجهول

وثانيها: التُّهَمَة؛ قال جَمِيل:

بُثَينةُ قالت يا جَميلُ أَرَبْتَنِي...

فقلت كلاَنا يابثين مُريب

وثالثها: الحاجة؛ قال:

قضينا من تِهَامةَ كلَّ ريْب...

وخَيْبَرَ ثم أَجْمَعْنَا السيوفا

فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا ارتياب؛ والمعنى: أنه فِي ذاته حق وأنه منزل من عند الله، وصفة من صفاته، غير مخلوق ولا مُحْدَث، وإن وقع ريب للكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت