[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الاتقاء)
افتعال من التقوى، وهو جعل الشيء فِي وقاية ممّا يُخاف منه.
هذا حقيقته.
ثمّ يسمّى الخوف تارة تَقْوَى، والتقوى تارة خوفاً، حسب تسمية المقتضَى بمقتضيه، والمقتضِى بمقتضاه.
وصار التَّقوى - فِي عرف الشَّرع - حفظ النَّفس عمّا يُؤثم.
وذلك يتجنَّب المحظور.
و [يتم] ذلك بترك كثير من المباحات، كما فِي الحديث"الحَلال بيّن والحرام بيّن."
ومَنْ رتَع حول الحِمَى يوشك أَن يقع فيه"،"لا يبلُغُ الرّجل أَن يكون المتَّقين حتى يَدَع ما لا بأْس به حذرا مّما به البأْس"قال الماع: منازل التقوى ثلاثة: تقوَى عن الشرك، وتقوَى عن المعاصى، وتقوى عن البِدْعة."
وقد ذكرها الله سبحانه فِي آية واحدة، وهي قوله - عزَّ وجلّ - {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} التَّقوى الأُولى تقوى عن الشرك، والإِيمان فِي مقابلة التَّوحيد، والتَّقوى الثانية عن البدعة، والإِيمان المذكور معها إِقرار السنَّة والجماعة.
والتقوى الثالثة عن المعاصى الفرعيّة، والإِقرار فِي هذه المنزلة قابلها بالإِحسان، وهو الطَّاعة وهو الاستقامة عليها.
وورد فِي التنزيل على خمسة أَوجهٍ:
الأَوّل: بمعنى الخوف والخشية: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} .
الثَّانى: بمعنى التحذير والتخويف: {لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} .
الثَّالث: بمعنى الاحْتراز عن المعصية: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ} .
الرّابع: بمعنى التَّوحيد والشَّهادة: {اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} أَى وحّدوا الله.