{الم} هي وسائر الألفاظ التي يتهجى بها كـ با تا ثا أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي ركبت منها الكلمة لصدق حد الاسم المتفق عليه واعتوار خواصه المجمع عليها على كل منها، ويحكى عن الخليل أنه سأل أصحابه كيف تنطقون فِي الباء من ضرب والكاف من لك؟ فقالوا: باء كاف، فقال إنما جئتم بالاسم لا الحرف وأنا أقول به كه.
وما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: آلام حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"فالمراد به غير المصطلح إذ هو عرف جديد بل المعنى اللغوي وهو واحد حروف المباني فمعنى ألف حرف الخ مسمى ألف وهكذا ولعله صلى الله عليه وسلم سمى ذلك حرفاً باسم مدلوله فهو معنى حقيقي له وما قيل إنه سماه حرفاً مجازاً لكونه اسم الحرف وإطلاق أحد المتلازمين على الآخر مجاز مشهور ليس بشيء فإن أريد من {الم} مفتتح سورة الفيل يكون المراد أيضاً منه مسماه وتكون الحسنات ثلاثين وفائدة النفي دفع توهم أن يكون المراد بالحرف فيمن قرأ حرفا الكلمة وإن أريد نحو ما هنا فالمراد نفسه ويكون عدد الحسنات حينئذٍ تسعين وفائدة الاستئناف دفع أن يراد بالحرف الجملة المستقلة كما فِي"الإبانة"لأبي نصر عن ابن عباس قال: آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم {الم ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] والمعنى لا أقول إن مجموع الأسماء الثلاثة حرف بل مسمى كل منها حرف وإنما لم يذكر تلك الحروف من حيث إنها أجزاء بأن يقابل ألف حرف ولام حرف تنبيهاً على أن المعتبر فِي عدد الحسنات الحروف المقروءة التي هي المسميات سواء كانت أجزاء لها أو لكلمات أخر لا من حيث إنها أجزاء لتلك الأسماء فيكون عدد الحسنات فِي نحو ضرب ثلاثين.