والحاصل أن الحروف المذكورة من حيث إنها مسميات تلك الأسماء أجزاء لجميع الكلم مفردة بقراءتها ومن حيث إنها أجزاء تلك الأسماء لا تكون مفردة إلا عند قراءة تلك الأسماء والمعتبر فِي عدد الحسنات الاعتبار الأول دون الثاني ذكر ذلك بعض المحققين ثم إنهم راعوا فِي هذه التسمية لطيفة حيث جعلوا المسمى صدر كل اسم له كما قاله ابن جني وذلك ليكون تأديتها بالمسمى أول ما يقرع السمع ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروفه جيم وإذا قلت ألف فأول حروفه ألف التي نطقت بها همزة ولما لم يمكن للواضع أن يبتدئ بالألف التي هي مدة ساكنة دعمها باللام قبلها متحركة ليمكن الابتداء بها فقالوا لا كما لا كما يقوله المعلمون لام ألف فإنه خطأ وخص اللام بالدعامة لأنهم توصلوا إلى اللام بأختها فِي التعريف فكأنهم قصدوا ضرباً من المعاوضة فالألف هي أول حرف المعجم صورة الهمزة فِي الحقيقة ويضاهي هذا فِي إيداع اللفظ دلالة على المعنى البسملة والحمدلة والحوقلة وتسمية النحاة نحتاً وحكم أسماء الحروف سكون الإعجاز ما لم تكن معمولة وهل هي معربة أم مبنية أم لا ولا خلاف مبني على الاختلاف فِي تفسير المعرب والمبني فالخلاف لفظي وللناس فيما يعشقون مذاهب.
والبحث مستوفى فِي"كتبنا النحوية."