هذا وقد جاز أن يراد به الإنفاقُ من جميع المعاون التي منحهم الله تعالى من النعم الظاهرة والباطنة، ويؤيده قوله عليه السلام:"إن علماً لا يُنال به ككنز لا يُنفق منه"وإليه ذهب من قال: ومما خَصَصْناهم من أنوار المعرفة يَفيضون. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 29 - 32}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب...} .
(قال ابن عرفة) : الغيب ما (لم) يَنصبّ عليه دليل (فَمِنَ) الناس من أجاز النظر فِي علم النجوم وعلم الهيئة والكسوفات.
وقال أبو العز المقترح فِي عقيدته: أجمعوا على أن النظر فِي علم الهيئة محرم.
قال ابن عرفة: إنما ذلك إذا نظر (فيه) للحكم، أما إذا (نظره) ليعلم الكواكب (والنجوم) فجائز، لكن الاشتغال بالعبادة وتعلّم ما ينفعه أولى.
قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} .
قال القرطبي: الآية حجة على المعتزلة ويلزمهم الكفر فِي قولهم: إنّ لفظ الرزق لا يطلق إلا على الحلال لأن من تغذى من صغره إلى كبره بالحرام يلزمهم أن لا يدخل فِي عموم قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا}
قال ابن عرفة: يكون عاما مخصوصا (إن) سمّاه رزقا مجازا أو من باب التغليب باعتبار الأكثر فإنّ الأكثر حلال.
وقال غيره: هذا الخلاف لفظي لا يبنى عليه كفر أو إيمان. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 113 - 114}