فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28955 من 466147

المقصود مباحاً وواجب إن كان واجباً، وصرح فِي الحديث بجوازه فِي ثلاث مواطن، فِي الحرب، وإصلاح ذات البين، وكذب الرجل لامرأته ليرضيها ولا حصر ولهذا جاز تلقين الذين أقروا بالحدود الرجوع عن الإقرار فينبغي أن يقابل بين مفسدة الكذب والمفسدة المترتبة على الصدق فإن كانت المفسدة فِي الصدق أشد ضرراً فله الكذب وإن كان عكسه أو شك حرم عليه، فما قاله الإمام البيضاوي عفا الله تعالى عنه من أن الكذب حرام كله يوشك أن يكون مما سها فيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 150 - 151}

فصل

قال القرطبي:

اختلف العلماء فِي إمساك النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال:

القول الأوّل: قال بعض العلماء: إنما لم يقتلهم لأنه لا يعلم حالهم أحد سواه.

وقد اتفق العلماء على بَكْرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه، وإنما اختلفوا فِي سائر الأحكام.

قال ابن العربي: وهذا منتقض، فقد قُتِل بالمُجَذَّر بن زياد الحارثُ بن سُوَيد بن الصّامت؛ لأن المُجَذَّر قتل أباه سُويداً يوم بُعاث؛ فأسلم الحارث وأغفله يوم أُحد فقتله؛ فأخبر به جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقتله به؛ لأن قتله كان غِيلة، وقَتْل الغِيلة حَدٌّ من حدود الله.

قلت: وهذه غفلة من هذا الإمام؛ لأنه إن ثبت الإجماع المذكور فليس بمنتقض بما ذكر؛ لأن الإجماع لا ينعقد ولا يثبت إلا بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي؛ وعلى هذا فتكون تلك قضِيّةٌ فِي عَيْنٍ بوَحْيٍ، فلا يحتج بها أو منسوخة بالإجماع. والله أعلم.

القول الثاني: قال أصحاب الشافعي: إنما لم يقتلهم لأن الزنديق وهو الذي يُسِرّ الكفر ويظهر الإيمان يُستتاب ولا يُقتل.

قال ابن العربي: وهذا وَهَمٌ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم ولا نَقل ذلك أحد، ولا يقول أحد إن استتابة الزنديق واجبة وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم معرضاً عنهم مع علمه بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت