فائدة
قال القرطبي:
والمعنى: تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تَبْهَرهم.
ومن جعل"البَرْق"مَثَلاً للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يُذهب أبصارهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 223}
فصل
قال ابن عاشور:
قوله تعالى {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}
الأظهر أن تكون جملة: {يجعلون} حالاً اتضح بها المقصود من الهيئة المشبه بها لأنها كانت مجملة، وأما جملة: {يكاد البرق} فيجوز كونها حالاً من ضمير {يجعلون} ، لأن بها كمال إيضاح الهيئة المشبه بها ويجوز كونها استئنافاً لبيان حال الفريق عند البرق نشأ عن بيان حالهم عند الرعد.
وجملة: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} حال من (البرق) أو من ضمير (أبصارهم) لا غير، وفي هذا تشبيه لجزع المنافقين من آيات الوعيد بما يعتري القائم تحت السماء حين الرعد والبرق والظلمات فهو يخشى استكاك سمعه ويخشى الصواعق حذر الموت ويعشيه البرق حين يلمع بإضاءة شديدة ويعمي عليه الطريق بعد انقطاع لمعانه.
وقوله: {كلما أضاء لهم} تمثيل لحال حيرة المنافقين بحال حيرة السائرين فِي الليل المظلم المرعد المبرق.
وقوله: {والله محيط بالكافرين} اعتراض للتذكير بأن المقصود التمثيل لحال المنافقين فِي كفرهم لا لمجرد التفنن فِي التمثيل.
وقوله: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} رجوع إلى وعيد المنافقين الذين هم المقصود من التمثيل فالضمائر التي فِي جملة {ولو شاء الله} راجعة إلى أصل الكلام، وتوزيع الضمائر دل عليه السياق.