قال أبو السعود:
{فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} إما متعلقٌ بالأمر السابق مترتِّبٌ عليه، كأنه قيل: إذا أمرتم بعبادة مَنْ هذا شأنه من التفرد بهذه النعوت الجليلة والأفعال الجميلة فلا تجعلوا له شريكاً، وإنما قيل: أنداداً باعتبار الواقع، لا لأن مدارَ النهي هو الجمعية، وقرئ نِدّا، وإيقاعُ الاسم الجليل موقعَ الضمير لتعيين المعبودِ بالذاتِ إثرَ تعيينه بالصفات، وتعيينِ الحُكمِ بوصف الألوهية التي عليها يدور أمرُ الوحدانية واستحالةُ الشِّرْكة، والإيذانِ باستتباعها لسائر الصفات، وإما معطوفٌ عليه كما فِي قوله تعالى: {اعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} والفاء للإشعار بعِلّية ما قبلها من الصفات المُجراة عليه تعالى للنهي أو الانتهاء أو لأن مآلَ النهْي هو الأمرُ بتخصيص العبادة به تعالى، المترتبُ على أصلها، كأنه قيل: اعبدوه فخُصُّوها به، والإظهارُ فِي موضع الإضمار لما مر آنفاً، وقيل: هو نفيٌ منصوبٌ بإضمار أن جواباً للأمر، ويأباه أن ذلك فيما يكون الأول سبباً للثاني. ولا ريب فِي أن العبادة لا تكون سبباً للتوحيد، الذي هو أصلُها ومبناها.