[لطيفة]
قال فِي روح البيان عن ظاهر القرآن وباطنه:
قال الشيخ نجم دايه فظاهره يدل على ما فسره العلماء وباطنه يدل على ما حققه أهل التحقيق بشرط أن يكون موافقاً للكتاب والسنة ويشهدا عليه بالحق فإن كل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهي إلحاد وزندقة لقوله تعالى: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} (الأنعام: 59) وقال أيضاً فِي تأويل الآية: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} جعل الله إعراض المعرضين قباب غيرته لحبيبه المرسل لئلا يشاهدوا من الله حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات عزته لئلا يطلعوا على الله وكتابه وسماه عليه السلام بالعبد المطلق ولم يسم غيره إلا بالعبد المقيد باسمه كما قال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ} (ص: 41) {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُادَ} (ص: 17) وغيرهما وذلك لأن كمال العبودية ما تهيأ لأحد من العالمين إلا لحبيبه عليه السلام وكمال العبودية فِي كمال الحرية عما سوى الله وهو مختص بهذه الكرامة كما أثنى عليه بقوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (النجم: 17) فائتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله أي: الحاضرين معكم يوم الميثاق لأنكم وأنهم ومحمداً كنتم جميعاً مستمعين خطاب ألست بربكم مجتمعين فِي جواب بلى فلو كان محمد قادراً على إتيان القرآن من تلقاء نفسه فهو وأنتم فِي الاستعداد الإنساني الفطري سواء فائتوا بالقرآن من تلقاء أنفسكم أيضاً {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى} هي القهر وصورة غضب الحق كما قال الله للنار (إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي) {وَقُودُهَا النَّاسُ} أنانية الإنسان التي نسيان الله من خصوصيتها {وَالْحِجَارَةُ} أي: الذهب لأنه به يحصل مرادات النفس وشهواتها وما يميل إليه الهوى فعبر عما يعبده أنانية الإنسان بالحجارة لأن أكثر الأصنام كان من الحجارة وعن أنانية الإنسان بالناس لأنها