فائدة
قال فِي روح البيان
قال الإمام: من الناس من قال: المطر إنما يتحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة أخرى وأبطل الله ذلك المذهب هنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل من السماء.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن تحت العرش بحراً ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحى إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى سماء
الدنيا ويوحى إلى السحاب أن غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان من ماء فإنه نزل بلا كيل ولا وزن كذا فِي تفسير"التيسير" {فِيهِ} أي: فِي الصيب {ظُلُمَاتٍ} أنواع منها وهي ظلمة تكاثفه وانتساجه بتتابع القطر وظلمة أظلال ما يلزمه من الغمام المطبق الآخذ بالآفاق مع ظلمة الليل وليس فِي الآية ما يدل على ظلمة الليل لكن يمكن أن يؤخذ ظلمة الليل من سياق الآية حيث قال تعالى بعد هذه الآية: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} وبعده {وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} فإن خطف البرق البصر إنما يكون غالباً فِي ظلمة الليالي وكذا وقوف الماشي عن المشي إنما يكون إذا اشتد ظلمة الليل بحيث يحجب الأبصار عن إبصار ما هو أمام الماشي من الطريق وغيره وظلمة سحمة السحاب وتكاثفه فِي النهار لا يوجب وقوف الماشي عن المشي كذا فِي"حواشي ابن التمجيد". انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 100 - 101}