فائدة
قال البغوي:
قال علي وابن عباس وأكثر المفسرين رضي الله عنهم: الرعد اسم ملك يسوق السحاب والبرق لمعان سوط من نور يزجر به الملك السحاب. وقيل الصوت زجر السحاب وقيل تسبيح الملك. وقيل الرعد نطق الملك والبرق ضحكه. وقال مجاهد الرعد اسم الملك ويقال لصوته أيضا رعد (1) . انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 69}
قال - رحمه الله:
وبقي على الآية أسئلة وأجوبة.
السؤال الأول: أي التمثيلين أبلغ؟ والجواب: التمثيل الثاني، لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأغاليظ؛ ولذلك تراهم يتدرجون فِي نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ.
السؤال الثاني: لم عطف أحد التمثيلين على الآخر بحرف الشك؟ الجواب من وجوه: أحدها: لأن"أو"فِي أصلها تساوي شيئين فصاعداً فِي الشك، ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي فِي غير الشك.
كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أنهما سيان فِي استصواب أن تجالس أيهما شئت، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] أي أن الآثم والكفور متساويان فِي وجوب عصيانهما، فكذا قوله: {أَوْ كَصَيّبٍ} معناه أن كيفية المنافقين شبيهة بكيفتي هاتين القصتين، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب، وإن مثلتها بهما جميعاً فكذلك.
(1) الأخبار التي ذكرت لم يذكرها ابن كثير ولا السيوطي فِي الدر المنثور وإنما ذكر بعضها القرطبي وأكثرها لا يخلو من مقال كما فِي تعليق الأستاذ محمود شاكر على الطبري عند تفسير قوله تعالى (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) الآية تفسير الطبري: وما دام لم يرد دليل على ما ذكر فيتوقف فِي ذلك لأن هذه الظواهر الكونية وما بعدها مرتبطة بنواميس وسنن صار بعضها مفسرا عند علماء هذا المجال. وانظر: الإسرائيليات والموضوعات فِي كتب التفسير للشيخ محمد بن محمد أبو شهبة ص 414 - 417.