قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) }
اختلف العلماء فيمن عنى بهذا الخطاب على أربعة أقوال.
أحدها: أنه عام فِي جميع الناس، وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنه خطاب لليهود دون غيرهم، قاله الحسن ومجاهد.
والثالث: أنه خطاب للكفار من مشركي العرب وغيرهم، قاله السدي.
والرابع: أنه خطاب للمنافقين واليهود، قاله مقاتل: و"الناس"اسم للحيوان الآدمي.
وسموا بذلك لتحركهم فِي مراداتهم.
والنوس: الحركة.
وقيل: سموا أناسا لما يعتريهم من النسيان.
وفي المراد بالعبادة هاهنا قولان.
أحدهما: التوحيد، والثاني: الطاعة، رويا عن ابن عباس.
والخلق: الإيجاد.
وإنما ذكر من قبلهم، لأنه أبلغ فِي التذكير، وأقطع للجحد، وأحوط فِي الحجة.
وقيل إنما ذكر من قبلهم لينبههم على الاعتبار بأحوالهم من إثابة مطيع، ومعاقبة عاص.
وفي"لعل"قولان:
أحدهما: أنها بمعنى كي، وأنشدوا فِي ذلك:
وقلتم لنا كفُّوا الحروب لعلنا...نكفُّ ووثّقتم لنا كل مَوثِق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم... كلمع سراب فِي الملا متألق
يريد: لكي نكف، وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل وقطرب وابن كيسان.
والثاني: أنها بمعنى الترجي، ومعناها: اعبدوا الله راجين للتقوى، ولأن تقوا أنفسكم بالعبادة - عذاب ربكم.
وهذا قول سيبويه.
قال ابن عباس: لعلكم تتقون الشرك، وقال الضحاك: لعلكم تتقون النار.
وقال مجاهد: لعلكم تطيعون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 47 - 48}