فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29488 من 466147

(فائدة)

قال فِي روح البيان

وفي الآيتين إشارات:

الأولى: فِي قوله تعالى: {إِنَّا مَعَكُمْ} وهي أنّ من رام أن يجمع بين طريق الإرادة وما عليه أهل العادة لا يلتئم له ذلك والضدان لا يجتمعان ومن كان له من كل ناحية خليط ومن كل زاوية من قلبه ربيط كان نهباً للطوارق ومنقسماً بين العلائق فهذا حال المنافق يذبذب بين ذلك وذلك يعني أن المنافقين لما أرادوا أن يجمعوا بين غبرة الكفار وصحبة المسلمين وأن يجمعوا بين مفاسد الكفر ومصالح الإيمان وكان الجمع بين الضدين غير جائز فبقوا بين الباب والدار كقوله تعالى: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لا إِلَى هَاؤُلاءِ وَلا إِلَاى هَاؤُلاءِ} (النساء: 143) وكذلك حال المتمنين الذين يدعون الإرادة ولا يخرجون عن العادة ويريدون الجمع بين مقاصد الدارين يتمنون أعلى مراتب الدين ويرتعون فِي أسفل مراتع الدنيا فلا يلتئم لهم ذلك قال عليه السلام:"ليس الدين بالتمني"وقال:"بعثت لرفع العادات ودفع الشهوات"وقال:"الدنيا والآخرة ضرتان فمن يدععِ الجمع بينهما فممكور ومغرور"فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ إلى الدرجات العلى فهو كالمستهزئ بطريق هذا الفريق فكم فِي هذا البحر من أمثاله غريق فالله تعالى يمهلهم فِي طغيان النفس بالحرص على الدنيا حتى يتجاوزوا فِي طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد الدنيوية عليهم ليستغنوا بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانهم كما قال الله تعالى: {إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى} (العلق: 6 - 7) فكان جزاء سيئة تلونهم فِي الطلب الاستهزاء وجزاء سيئة الاستهزاء الخذلان والإمهال إلى أن طغوا وجزاء سيئة الطغيان العمه فيترددون فِي الضلال متحيرين لا سبيل لهم إلى الخروج من الباطل والرجوع إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت