وقيل: مدّه فِي الشَّرِّ لقوله تعالى: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً} [مريم: 79] ، وأمدّه فِي الخير لقوله تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 12] {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ} [الطور: 22] ، {أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة} [آل عمران: 124] إلا أنه يعكر على هذين الفرقين أنه قرئ: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي} [الأعراف: 202] باللغتين، ويمكن أن يُجَاب عنه بما ذكره الفارسي فِي توجيه ضم"الياء"أنه بمنزلة قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ} [آل عمران: 21] ، {فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى} [الليل: 10] يعني أبو علي - رحمه الله - بذلك أنه على سبيل التهكُّم.
وأصل المدد الزيادة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لم زعمت أنه من المَدَد دون المَدّ فِي العُمُر والإمْلاء والإمْهَال؟
قلت: كفاك دليلاً على لك قراءة ابن كثير، وابن محيصن:"ويمدهم"وقراءة نافع: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ} [الأعراف: 202] على أنَّ الذي بمعنى أَمْهَلَ إنما هو مَدّ له بـ"اللام"كأملى له.
والاستهزاء لغةً: السخرية واللّعب؛ يُقَال: هَزِئَ به، واستهزأ، قال: [الرجز]
قَدْ هَزِئَتْ مِنِّي أُمُّ طَيْسَلَهْ ...
قالَت: أَرَاهُ مُعْدِماً لاَ مَالَ لَهْ
وقيل: أصله الانتقام؛ وأنشد: [الطويل]
قَدِ اسْتَهْزَؤُوا مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ مُدَجَّجِ ...
سَرَاتُهُمُ وَسْطَ الصَّحَاصِحِ جُثَّمُ
و"الطُّغيان": الضلال مصدر طَغَى يَطْغَى طِغْياناً وطُغياناً بكسر الطَّاء وضمها.
وبكسر الطَّاء قرأ زيد بن علي، ولام"طغى"قيل: ياء.
واو، يقال: طَغَيْتُ وطَغَوْتُ، وأصل المادّة مُجاوزة الحَدّ، ومنه: طغى الماء.
و"العَمَةُ": التردُّد والتحيُّر، وهو قريب من العَمَى، إلا أن بينهما عموماً وخصوصاً، لأن العَمَى يطلق على ذهاب ضوء العين، وعلى الخطأ فِي الرأي، والعَمَةُ لا يطلق إلا على الخطأ فِي الرأي، يقال: عَمِهَ عَمَهاً وَعَمَهَاناً فهو عَمِهٌ فهو عَمِهٌ وعَامِهٌ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 363 - 366} . باختصار يسير.