فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء} قال الطبري:"أو"بمعنى الواو؛ وقاله الفرّاء.
وأنشد:
وقد زَعَمتْ ليْلَى بأنِّيَ فاجرٌ...
لنفسي تُقَاها أو عليها فُجورها
وقال آخر:
نَال الخلافةَ أو كانت له قَدَراً...
كما أتى ربَّه موسى على قَدَرِ
أي وكانت.
وقيل:"أو"للتخيير أي مثّلوهم بهذا أو بهذا، لا على الاقتصار على أحد الأمرين، والمعنى أو كأصحاب صَيِّب.
والصَّيِّبُ: المطر.
واشتقاقه من صَابَ يَصُوبُ إذا نزل؛ قال عَلْقَمة:
فلا تَعْدِلي بَيني وبين مُغَمَّرٍ...
سَقَتكِ رَوايا المُزْنِ حيث تَصُوبُ
وأصله: صَيْوب، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت؛ كما فعلوا فِي ميّت وسيّد وهيّن وليّن.
وقال بعض الكوفيين: أصله صَوِيب على مثال فعِيل.
قال النحاس:"لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه، كما لا يجوز إدغام طويل."
وجمع صيب صيايب.
والتقدير فِي العربية: مَثَلهم كَمَثل الذي استوقد ناراً أو كمثل صيب"."
قوله تعالى: {مِّنَ السمآء} السماء تذكّر وتؤنث، وتجمع على أسميةٍ وسموات وسُمِيّ، على فُعُول؛ قال العجاج:
تَلُفُّه الرياحُ والسُّمِيُّ...
والسماء: كل ما علاك فأظلّك؛ ومنه قيل لسقف البيت: سماء.
والسماء: المطر؛ سُمّيَ به لنزوله من السماء.
قال حسان بن ثابت: