قوله: (وتعريف الموصول إما للعهد) أَشَارَ إلَى أن اسم الموصول تعريفه كتعريف ذي
اللام في كونه للعهد تارة وللجنس أخرى والجنس إما أن يراد به الجنس من حيث هُوَ هو
أو من حيث تحققه في ضمن جميع الأفراد أو من حيث تحققه في ضمن بعض الأفراد
سواء جعلت من المعرف باللام كما ذهب إليه شرذمة أولًا كما عليه المحققون، والمراد
بالموصول في كلامه الموصول الْمَذْكُور المعهود في هذا المقام فلا يتناول سوى الذي
وتصاريفه وتناوله بما سوى الَّذينَ مع أنه مذكور لأنه لا قائل بالفصل فلا عدول عن كلام
الكَشَّاف وهو قوله والتعريف في الَّذينَ لأنه هُوَ مراد الْمُصَنّف بقرينة قوله(والْمُرَاد به ناس
بأعيانهم)لأن غرضه ليس بيان القاعدة حتى يراد الشمول عبارة بل شموله لتصاريف الذي
بأسرها إما بالإشَارَة أو بدلالة النص فكلام الشَّيْخَيْن فيه سيان لكن كلام الْمُصَنّف أوفق
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وتعريف الموصول إما للعهد الخ. هذا بعينه كلام صاحب الكَشَّاف بتغيير يسير قال
والتعريف في الَّذينَ كَفَرُوا لجواز أن يكون للعهد وأن يراد بهم ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل
والوليد بن المغيرة وأضرابهم وإن يكن للجنس متنًا ولا كل من صمم عَلَى كفره تصميمًا لا يرعوي
بعده وغيرهم ودل عَلَى تناوله للمصرين الْحَديث عنهم لاستواء الإنذار وتركه عليهم قال القطب في
شرحه اعلم أنه أخبر عن الَّذينَ كَفَرُوا مُطْلَقًا بأنه لا ينفعهم الإنذار وهذا عَلَى ظاهره فيه شيء لأن
بعض الَّذينَ كَفَرُوا أسلموا فلا يكون جميع الَّذينَ كَفَرُوا كَذَلكَ فتارة حمل اللام عَلَى العهد وأخرى
على الجنس المستعمل في البعض فمنهم من وجه الْجَوَاب بأنه يجوز أن يكون التعريف للعهد
ويراد ناس بأعيانهم وحِينَئِذٍ لا إشكال ويجوز أن يكون التعريف للجنس ويكون اللَّفْظ عامًا متناولًا
لكل من صمم وغيرهم لكن الْمُرَاد له المصرون وقرينة ذلك الْإخْبَار عنهم باستواء الإنذار وتركه
ومنهم من قال حمل قول صاحب الكَشَّاف عَلَى المطلق والمقيد أظهر من الحمل عَلَى العام
والخاص يدل عليه قوله في تفسير قوله: (والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنفسهن) [أراد]
ذوات الإقراء فإن قلت: كَيْفَ جاز إرادتهن خاصة واللَّفْظ يقتضي العموم قلت بل هُوَ مطلق في
تناول الجنس صالح لكله وبعضه فجاء في أحد ما صلح له كالاسم المشترك وذلك أن دليل
الخصوص عند الْحَنَفيَّة جملة مستقلة بنفسها نص عليه البزدوي، فعلى هذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لفظ
مطلق يتناول كل من صمم عَلَى الكفر ومن لم يصمم ودل عَلَى تناوله المصرين حديث الاستواء
هذا ما ذكروا وأقول اللَّفْظ المطلق في اصْطلَاح الأصوليين هُوَ النكرة في سياق الْإثْبَات فليس شيء
من المعارف بمطلق بل مراده بالمطلق هَاهُنَا ما فسره به قوله صالح لكله وبعضه وتحقيق كلامه أن
الجمع المعرف تعريف الجنس معناه جماعة الآحاد وهو أعم من أن يكون جميع الآحاد أو بعضها
لهو إذا أطلق احتمل العموم والاسْتغْرَاق واحتمال الخصوص والحمل عَلَى واحد منهما يتوقف عَلَى
القرينة كما في المشترك وكلامه هَاهُنَا أن اللَّفْظ بحسب إطلاقه يجوز أن يكون عامًا لكن قرينة
الخصوص قائمة ولا شك أن هذا مخالف لما تقرر عند أئمة الأصول لكنه الذي ذهب إليه صاحب
الكَشَّاف وصاحب الكَشَّاف ومن تبعهما وقال صاحب الكشف وجه كونه للعهد أن هَؤُلَاء وأضرابهم
أعلام في الكفر فهم كالحاضرين في الذهن إذا أطلق اللَّفْظ التفت الخاطر إليهم أولًا والأظهر الثاني
لشمول اللفظ. نعم الخبر عنه سواء أو لا يُؤْمنُونَ عَلَى اخْتلَاف الوَجْهَيْن دل عَلَى أن المراد
المصرون فقط وهو الْمُرَاد بقوله ودل عَلَى تناوله المصرين بإرادتهم وحدهم من اللَّفْظ وفي قوله