فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30184 من 466147

وقال الواحدي:

19 -قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} . {أَوْ} دخلت هاهنا للإباحة، لا للشك، ومعناه أن التمثيل مباح لكم، إن مثلتموهم بالذي استوقد نارا، فهو مثلهم، [أو بأصحاب الصيب فهو مثلهم] ، أو بهما جميعا فهما مثلاهم، كما تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين، إن جالست أحدهما فأنت مطيع، [وإن جمعتهما فأنت مطيع] .

ومثله قوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] ، هذا قول جميع أصحاب المعاني.

وقال ابن الأنباري: {أو} دخلت للتمييز والتفصيل، المعنى بعضهم يشبهون الذي استوقد نارا، وبعضهم يشبهون أصحاب الصيب. ومثله قوله: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 135] [معناه: قال بعضهم: كونوا هودا، وهم اليهود، وقال بعضهم: كونوا نصارى] ، وهم النصارى، فدخلت (أو) لمعنى التفصيل، ومثله قوله: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [الأعراف: 4] معناه: فجاء بعض أهلها بأسنا بياتًا، وجاء بعض أهلها في وقت القيلولة.

وقيل: إن (أو) هاهنا بمعنى الواو، كقول جرير:

نَال الخِلاَفَة أوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أتى رَبَه مُوسَى عَلَى قَدَرِ

وقال توبة:

وقَد زَعَمَتْ سَلْمَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسِي تُقَاهَا أوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا

قال النحويون: المعنى أو كأصحاب صيب، فحذف المضاف لدلالة باقي الكلام عليه وهو قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ} .

و (الصيب) من المطر: الشديد، من قولهم: صاب يصوب، إذا نزل من علو إلى أسفل.

قال:

تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاء يَصُوبُ

وأصله (صَيْوِب) فسبقت الياء الواو [بالسكون، فصيرتا (ياء مشددة) كما قالوا: سيِّد وميِّت وهيِّن، وهو أصل مطرد في الياء والواو] إذا اجتمعتا وإحداهما ساكنة، تقدمت الواو وتأخرت، فالمتأخرة كما ذكرنا، والمتقدمة كقولهم: (لويت يده ليّا) . هذا مذهب البصريين. وعند الكوفيين: أن أصله (صييب) على وزن (فَعِيل) ، فاستثقلت الكسرة على الياء فسكنت، وأدغمت إحداهما في الأخرى، وحركت إلى الكسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت