فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30655 من 466147

[من روائع الأبحاث]

"من أسرار البيان فِي أمثال القرآن: مثل المنافقين"

بحث بقلم الأستاذ محمد إسماعيل عتوك

قال ما نصه:

نقرأ قوله تعالى:"مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ"، فنجد فيه لمحة، من لمحات الإعجاز البياني، نجدها فِي هذا التخالف بين أجزاء الصورة، فِي المشبه به؛ حيث كان الظاهر أن يقال:"مثلهم كمثل الذين استوقدوا نارًا. فلما أضاءت ما حولهم، ذهب الله بنورهم".

أو يقال:"مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا. فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنوره".

وبذلك يتم التطابق بين أجزاء الصورة.

ولكن جاء النظم المعجز فِي الآية الكريمة على خلاف هذا الظاهر. وللنحاة والمفسرين، فِي تفسير ذلك والتعليل له، أقوالٌ أشهرُها: أن"الَّذِي"- هنا - مفرد فِي اللفظ، ومعناه على الجمع؛ ولذلك قال تعالى:"ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ"، فحمِل أول الكلام على الواحد، وآخره على الجمع. والتقدير: مثلهم كمثل الذين استوقدوا نارًا، فلما أضاءت ما حولهم، ذهب الله بنورهم.

وقيل: إنما وُحِّد"الَّذِي"، وما بعده؛ لأن المستوقد كان واحدًا من جماعة، تولّى الإيقاد لهم، فلما ذهب الضوءُ، رجع عليهم جميعًا.

وذهب بعضهم إلى القول بأن جواب"فلَمَّا"محذوف للإيجاز، تقديره: خمدت، أو طفئت. وأن قوله تعالى:"ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ"كلام مستأنف، راجع إلى بيان حال الممثل.

ولكن هذا كله ممَّا يفسد المعنى؛ حيث يَقضي بهذا الحكم على مستوقد النار، فيذهب بنوره، الذي رفعه لهداية الناس؛ وحيث يقع هذا الحكم على غير المنافقين، من طالبي الهدى عنده. والصورة، التي رسمتها الآية الكريمة، تأخذ المنافقين وحدهم بجرمهم، فتحرمهم الإفادة من هذا النور، الذي ملأ الوجود من حولهم، ثم لا تحرم المهتدين ما أفادوا من هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت