كأن عيون الوحش حول خبائنا ...
وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
وقال الشريف قدس سره: إن العطف على {اشتروا الضلالة بالهدى} أولى لأن عطفه على (ما ربحت) يوجب ترتبه على ما قبله بالفاء فيلزم تأخره عنه، والأمر بالعكس إلا أن يقال ترتيبه باعتبار الحكم والإخبار، وفيه أنه لو كان معطوفاً على {اشتروا} كان الظاهر تقديمه لما فِي التأخير من الإيهام، وحينئذٍ يكون الأحسن ترك العطف احتياطاً كما ذكر فِي نحو قوله:
وتظن سلمى أنني أبغي بها ...
بدلاً أراها فِي الضلال تهيم
على أن بين معنى {اشتروا} الخ ومعنى {وَمَا كَانُواْ} الخ تقارباً يمنع حسن العطف كما لا يخفى على من لم يضع فطرته السليمة، وجوّز أن تكون الجملة حالاً، ولا يخفى سوء حاله على من حسن تمييزه.
وقرأ ابن أبي عبلة (تجاراتهم) على الجمع ووجهه أن لكل واحد تجارة، ووجه الإفراد فِي قراءة الجمهور فهم المعنى مع الإشارة أن تجاراتهم وإن تعددت فهي من سوق واحدة وهم شركاء فيها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 160 - 163}
{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} .
الإشارة إلى من يقول {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] وما عطف على صلته من صفاتهم وجئ باسم إشارة الجمع لأن ما صدق"من"هو فريق من الناس، وفصلت الجملة عن التي قبلها لتفيد تقرير معنى: {ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] فمضمونها بمنزلة التوكيد، وذلك مما يقتضي الفصل، ولتفيد تعليل مضمون جملة {ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون} فتكون استئنافاً بيانياً لسائل عن العلة، وهي أيضاً فذلكة للجمل السابقة الشارحة لأحوالهم وشأن الفذلكة عدم العطف كقوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] ، وكل هذه الاعتبارات مقتض لعدم العطف ففيها ثلاثة موجبات للفصل.