فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29556 من 466147

فافتعل فيه بمعنى فعل تقول: شال يشول واشتال يشتال بمعنى ، وفي الآية ترشيح لما سمعت من المجاز فيما قبلها ، والمقصد الأصلي تصوير خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التي هي كالربح وإضاعة الهدى الذي هو كرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضيع لرأس المال حتى كأنه هو على سبيل الاستعارة التمثيلية مبالغة فِي تخسيرهم ووقوعهم فِي أشنع الخسار الذي يتحاشى عنه أولو الأبصار ، وإسناد الربح إلى التجارة وهو لأربابها مجاز للملابسة ، وكنى فِي مقام الذمّ بنفي الربح عن الخسران لأن فوت الربح يستلزمه فِي الجملة ولا أقل من قدر ما يصرف من القوة ، وفائدة الكناية التصريح بانتفاء مقصد التجارة مع حصول ضده بخلاف ما لو قيل خسرت تجارتهم فلا يتوهم إن نفى أحد الضدين إنما يوجب إثبات الآخر إذا لم يكن بينهما واسطة وهي موجودة هنا فإن التاجر قد لا يربح ولا يخسر ، وقيل: إن ذلك إنما يكون إذا كان المحل قابلاً للكل كما فِي التجارة الحقيقية أما إذا كان لا يقبل إلا اثنين منها فنفي أحدهما يكون إثباتاً للآخر ، والربح والخسران فِي الدين لا واسطة بينهما على أنه قد قامت القرينة هنا على الخسران لقوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} وقد جعله غير واحد كناية عن إضاعة رأس المال فإن من لم يهتد بطرق التجارة تكثر الآفات على أمواله ، واختير طريق الكناية نكاية لهم بتجهيلهم وتسفيههم ، ويحتمل على بعد أن يكون النفي هنا من باب قوله: على لا حب لا يهتدى بمناره ، أي لا منار فيهتدى به فكأنه قال: لا تجارة ولا ربح ، والظاهر أن {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} عطف على ما ربحت للقرب مع التناسب والتفرع باعتبار المعنى الكنائي ، وبتقدير المتعلق لطرق الهداية يندفع توهم أن عدم الاهتداء قد فهم مما قبل فيكون تكراراً لما مضى وهو إما من باب التكميل والإحتراس كقوله:

فسقى ديارك غير مفسدها...

صوب الغمام وديمة تهمى

أو من باب التتميم كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت