قال - عليه الرحمة:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) }
ثبتوا على نفاقهم، ودأبوا على أن يلبِّسوا على المسلمين، فهتَكَ الله أستارهم بقوله: {وما هم بمؤمنين} كذا قيل:
من تحلى بغير ما هو فيه ... فضح الامتحان ما يَدَّعِيه
ولما تجردت أقوالهم عن المعاني كان وبال ما حصلوه منها أكثر من النفع الذي توهموه فيها، لأنه تعالى قال: {إِنَّ المُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] ولولا نفاقهم لم يزدد عذابهم.
ويقال لما عَدِموا صدق الأحوال لم ينفعهم صدق الأقوال، فإن الله تعالى قال: {واللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] فكانوا يقولون نشهد إنك لرسول الله، وكذلك من أظهر من نفسه ما لم يتحقق به افتضح عند أرباب التحقيق فِي الحال، وقيل:
أيها المدعي سليمى هواها ... لستَ منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت فِي هواها كواوٍ ... أُلْصِقت فِي الهجاء ظلماً بعمرو. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 61}