هذه أول صفات المنافقين فِي القرآن الكريم، يعلنون الإيمان وفي قلوبهم الكفر، ولذلك فإن إيمانهم كله تظاهر، إذا ذهبوا للصلاة لا تكتب لهم، لأنهم يتظاهرون بها، ولا يؤدونها عن إيمان، وإذا أدوا الزكاة، فإنها تكون عليهم حسرة، لأنهم ينفقونها وهم لها كارهون، لأنها فِي زعمهم نقص من مالهم. لا يأخذون عليها ثوابا فِي الآخرة، وإذا قتل واحد منهم فِي غزوة، انتابهم الحزن، والأسى، لأنهم أهدروا حياتهم ولم يقدموها فِي سبيل الله.
وهكذا يكون كل ما يفعلونه شقاء بالنسبة لهم.
أما المؤمن فحين يصلي أو يؤدي الزكاة أو يستشهد فِي سبيل الله فهو يرجو الجنة، وأما المنافقون فإنهم يفعلون كل هذا، وهم لا يرجون شيئا .. فكأنهم بنفاقهم قد حكم عليهم الله سبحانه وتعالى بالشقاء فِي الدنيا والآخرة، فلا هم فِي الدنيا لهم متعة المؤمن فيما يفعل فِي سبيل الله، ولا هم فِي الآخرة لهم ثواب المؤمن فيما يرجو من الله. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 146 - 148}