(فصل: في رد بعض الشبهات)
قال الدكتور/ إبراهيم عوض:
وهناك شبهات لغوية أخرى أوردها هذا الشقيُّ في مواضع أخرى من كتابه منها قوله:"جاء في فواتح 29 سورة بالقرآن حروف عاطلة لا يُفْهَم معناها" (يقصد الحروف المقطعة التي في أوائل بعض السور كالبقرة والحِجْر والشورى) ، ثم يختم كلامه متسائلاً:"إن كانت هذه الحروف لا يعلمها إلا الله كما يقولون، فما فائدتها لنا؟"
إن الله لا يوحي إلا بما يفيد، فكلام الله بلاغ وبيان وهدى للناس" (ص 175) ."
وبادئ ذي بدء أسارع فأقول: أوَليس هذا الكون الهائل من صنع الله أيضاً؟ فهل كل شيء فيه مفهوم وواضح للبشر؟ بل هل كل شيء على الأرض وحدها مفهوم لنا وواضح؟ بل هل كل شيء في جسم الإنسان فقط مفهوم وواضح له؟ أما ما يُفْهَم من قوله إن المسلمين يَرَوْنَ ألا سبيل إلى معرفة معنى هذه الحروف فهذا كلام بعذ العلماء فقط، لكن هناك فريقاً آخر يرى أن المقصود بها تنبيه المعاندين إلى أن القرآن مؤلف من هذه الحروف وأمثالها، ومع ذلك لا يستطيع أي بشر أن يأتي بمثله ولا بسورة منه. ونحن إذا ما قرأنا الآية التي تلي هذه الحروف في كل سورة تقريباً وجدنا أن هذا تفسيَّر جدً وجيةٍ، كقوله تعالى مثلاً: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} (البقرة) ، {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} (الحِجْر) ، {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (فُصَّلَتْ) ، {حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الشورى) ، إذ المعنى في الشاهد الأخير على سبيل المثال إنه من هذه الحروف وأشباهها (وهذا معنى قوله سبحانه: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
وقِسْ على ذلك السُّور الباقية، وإن لم يأت التعبير فيها جميعاً على هذا النحو المباشر بل يتنوع من سورةٍ إلى أخرى.
أما السورتان أو الثلاث التي لا يوجد في أولها مثل هذه الإشارة، ففي الكلام فيها حذف مالحذف الذي يقابلنا في كثير من آيات القرآن الكريم جرياً على سنة العرب وغير العرب في لغاتهم.
وللمفسرين آراء أخرى في تفسير هذه الحروف: منها مثلاً إنها أسماء للسور التي تبتدئ بها.