وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم واسمه سليمان بن عبد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له: يا رسول الله، إنا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ من القرآن فنكاد أن نيأس، أو كما قال. قال: فقال:"أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟". قالوا: بلى يا رسول الله. قال:" {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} "إلى قوله تعالى: {الْمُفْلِحُونَ} هؤلاء أهل الجنة". قالوا: إنا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال:" {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} "إلى قوله: {عَظِيمٌ} هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا هم يا رسول الله. قال:"أجل" (1) . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 171 - 172}
[فائدة]
قال السعدي:
وأتى بـ"على"فِي هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ"فِي"كما فِي قوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتَقر.
ثم قال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} والفلاح [هو] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، حصر الفلاح فيهم؛ لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم، وما عدا تلك السبيل، فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاك. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 41}
[فائدة]
قال فِي روح البيان:
وحاصل الفلاح يرجع إلى ثلاثة أشياء:
أحدها: الظفر على النفس فلم يتابعوا هواها، والدنيا فلم يطغوا بزخارفها، والشيطان فلم يفتنوا بوساوسه، وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم.
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 40) .