1 -قوله عزّ وجلّ {الم} : إجماع النحويين أن هذه الحروف ما دامت حروف هجاء غير معطوفة، ولا موقعة موقع الأسماء، أنها سواكن الأواخر في الإدراج والوقف، وذلك قولك: (ألف، با تا ثا) إلى آخرها، وذلك أنها أسماء الحروف الملفوظة بها في صيغ الكلم، بمنزلة أسماء الأعداد، نحو: ثلاثة، أربعة، خمسة. ولا تجد لها رافعاً، ولا ناصباً، ولا جاراً، وإذا جرت مجرى الحروف لم يجز تصريفها، ولا اشتقاقها، ولا تثنيتها, ولا جمعها، كما أن الحروف كذلك. ويدلك على كونها بمنزلة (هل، وبل، وقد، وحتى، وسوف) أنك تجد فيها ما هو على حرفين الثاني منهما ألف نحو: (با، تا، طا) ولا تجد في الأسماء المعربة ما هو على حرفين الثاني منهما حرف لين، إنما ذلك في الحروف نحو: (ما، ولا، ويا، وأو، ولو، وكي، وأي) فلا تزال هذِه الحروف هكذا مبنية غير معربة؛ لأنها أصوات بمنزلة: (صه) ، و (مه) ، و (غاق) ، و (إيه) . حتى توقعها مواقع الأسماء فتعربها حينئذٍ كما تفعل بالأسماء، وذلك قولك: أول الجيم (جيم) وآخر الصاد (دال) وأوسط الكاف (ألف) وكتبتُ جيمًا حسنةً.
وكذلك العطف، لأنه نظير التثنية، فتقول: ما هجاء بكر؟ فيقول المجيب: (باء، وكاف، وراء) فيعرب، لأنه قد عطف، فإن لم يعطف بني، فقال: (باء، كاف، را) . ونظير هذِه الحروف في أنها موقوفة غير موصولة، أسماء العدد نحو ثلاثة وأربعة.
وإذا أخبرت عن حروف الهجاء، أو أسماء الأعداد فقد أخرجتها بذلك عن حيز الأصوات، وأدخلتها في جملة الأسماء المتمكنة، فاستحقت أن تعرب للإخبار عنها، فإنه لا معنى [للحرفية فيها إذا] زال إدارة الحكاية بها، فدخل بذلك في حد المتمكنات، وخرج من باب الأصوات.
وكذلك العدد إذا أردت به معدودًا، ولم ترد به العدد وحده دون المعدود أعربت كقولك: ثمانية ضعف أربعة، وسبعة أكثر من أربعة بثلاثة، فأعربت هذه الأسماء ولم تصرفها لاجتماع التأنيث والتعريف فيها، ألا ترى أن (ثلاثة) عدد معروف القدر، وأنه أكثر من اثنين بواحد، وكذلك سائر الأعداد.
وأنشدوا قول أبي النجم:
أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخط مختلف
تكتبان في الطريق لامَ الف
كأنه قال: (لام ألف) إلا أنه ألقى حركة (الهمزة) على (الميم) للوزن ولم يعرب.
قال أبو إسحاق: وهذه الحروف ليست كالحروف المتمكنة، والأفعال المضارعة التي يجب لها الإعراب، وإنما هي تقطيع الاسم