اختلف أهل التأويل فِي الحروف التي فِي أوائل السور؛ فقال عامر الشَّعْبيّ وسفيان الثَّوْرِيّ وجماعةٌ من المحدّثين: هي سِرّ الله فِي القرآن، ولله فِي كل كتاب مِن كُتُبه سِرٌّ.
فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، ولا يجب أن يُتكلّم فيها، ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت.
وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وذكر أبو اللّيث السَّمَرْقَنْدِيّ عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا: الحروف المقطّعة من المكتوم الذي لا يُفَسَّر.
وقال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطّعة فِي القرآن إلا فِي أوائل السُّوَر، ولا ندري ما أراد الله جلّ وعزّ بها.
قلت: ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري: حدّثنا الحسن بن الحُبَاب حدّثنا أبو بكر بن أبي طالب حدّثنا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مِغْوَل عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خُثيم قال: إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء، وأطلعكم على ما شاء، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به، وما بكل القرآن تعلمون، ولا بكل ما تعلمون تعملون.
قال أبو بكر: فهذا يوضّح أن حروفاً من القرآن سُترت معانيها عن جميع العالَم، اختبارا من الله عزّ وجلّ وامتحانا؛ فمن آمن بها أثيب وسعد، ومن كفر وشكّ أثِم وبَعُد.