فائدة
قال الثعلبي:
قال كعب الأحبار: خلق الله العلم من نور أخضر، ثم أنطقه ثمانية وعشرين حرفاً من أصل الكلام، وهيّأها بالصوت الذي سمع وينطق به، فنطق بها العلم فكان أوّل ذلك كلّه (الألف) فنظرت إلى بعضها فتصاغرت وتواضعت لربّها تعالى، وتمايلت هيبة له، فسجدت فصارت همزة، فلمّا رأى الله تعالى تواضعها مدّها وطوّلها وفضّلها، فصارت ألفاً، فتلفظه بها، ثم جعل القلم ينطق حرفاً حرفاً إلى ثمانية وعشرين حرفاً، فجعلها مدار الكلام والكتب والأصوات واللغات والعبادات كلّها إلى يوم القيامة، وجميعها كلّها فِي أبجد.
وجعل الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه، ومقدّماً على الحروف كلّها. (1)
وعن علي بن موسى الرضا عن جعفر الصادق، وقد سئل عن قوله: {الم} فقال: فِي الألف ست صفات من صفات الله: الابتداء؛ لأنّ الله تعالى ابتدأ جميع الخلق، و (الألف) . ابتداء الحروف، والاستواء: فهو عادل غير جائر، و (الألف) مستو فِي ذاته، والانفراد: والله فرد والألف فرد، واتصال الخلق بالله، والله لا يتصل بالخلق، فهم يحتاجون إليه وله غنىً عنهم.
وكذلك الألف لا يتصل بحرف، فالحروف متصلة: وهو منقطع عن غيره، والله باينَ بجميع صفاته من خلقه، ومعناه من الإلفة، فكما أنّ الله سبب إلفة الخلق، فكذلك الألف عليه تألفت الحروف وهو سبب إلفتها.
وقالت الحكماء: عجز عقول الخلق فِي ابتداء خطابه، وهو محل الفهم، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلاّ بعلمهم، فالعجز عن معرفة الله حقيقة خطابه. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 1 صـ 139 - 140} . بتصرف يسير.
(1) لا يخفى ما فِي هذه الرواية من بعد بعيد، وآثار الوضع عليها ظاهرة. والله أعلم.