فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28300 من 466147

فوائد بلاغية

قال أبو حيان:

وذكروا أيضاً أن فِي هاتين الآيتين من ضروب الفصاحة أنواعاً.

الأول: الخطاب العام اللفظ الخاص المعنى.

الثاني: الاستفهام الذي يراد به تقرير المعنى فِي النفس، أي يتقرر أن الإنذار وعدمه سواء عندهم.

الثالث: المجاز، ويسمى: الاستعارة، وهو قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} ، وحقيقة الختم وضع محسوس على محسوس يحدث بينهما رقم يكون علامة للخاتم، والختم هنا معنوي، فإن القلب لما لم يقبل الحق مع ظهوره استعير له اسم المختوم عليه فبين أنه من مجاز الاستعارة.

الرابع: الحذف، وهو فِي مواضع: منها: أن الذين كفروا، أي أن القوم الذين كفروا بالله وبك وبما جئت به.

ومنها: لا يؤمنون بالله وبما أخبرتهم به عنه.

ومنها: ختم الله على قلوبهم فلا تعي وعلى أسماعهم فلا تصغي.

ومنها: وعلى أبصارهم غشاوة على من نصب، أي وجعل على أبصارهم غشاوة فلا يبصرون سبيل الهداية.

ومنها: ولهم عذاب، أي ولهم يوم القيامة عذاب عظيم دائم، ويجوز أن يكون التقدير: ولهم عذاب عظيم فِي الدنيا بالقتل والسبي أو بالإذلال ووضع الجزية وفي الآخرة بالخلود فِي نار جهنم.

الخامس: التعميم: وهو فِي قوله: {ولهم عذاب عظيم} ، فإنه لو اقتصر على قوله عذاب ولم يقل عظيم لاحتمل القليل والكثير، فلما وصفه بالعظيم تمم المعنى وعلم أن العذاب الذي وعدوا به عظيم، إما فِي المقدار وإما فِي الإيلام والدوام.

السادس: الإشارة، فإن قوله: {سواء عليهم} إشارة إلى أن السواء الذي أضيف إليهم وباله ونكاله عليهم ومستعل فوقهم، لأنه لو أراد بيان أن ذلك من وصفهم فحسب لقال: سواء عندهم، فلما قال: سواء عليهم، نبه على أنه مستعل عليهم، فإن كلمة على للاستعلاء وهو الذي قاله هذا القائل من أن على تشعر بالاستعلاء صحيح، وأما أنها تدل على أن الكلام تضمن معنى الوبال والنكال عليهم فليس بصحيح، بل المعنى فِي قولك سواء عليك وعندك كذا وكذا واحد، وإن كان أكثر الاستعمال بعلى، قال تعالى: {سواء علينا أوعظت أو لم تكن من الواعظين} {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} سواء عليها رحلتي ومقامي، وكل هذا لا يدل على معنى الوبال والنكال عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت