فصل
قال الفخر:
اعلم أن قوله: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 3] عام يتناول كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، سواء كان قبل ذلك مؤمناً بموسى وعيسى عليهما السلام، أو ما كان مؤمناً بهما، ودلالة اللفظ العام على بعض ما دخل فيه التخصيص أضعف من دلالة اللفظ الخاص على ذلك البعض، لأن العام يحتمل التخصيص والخاص لا يحتمله فلما كانت هذه السورة مدنية، وقد شرف الله تعالى المسلمين بقوله: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 2 - 3] فذكر بعد ذلك أهل الكتاب الذين آمنوا بالرسول: كعبد الله بن سلام وأمثاله بقوله: {والذين يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} لأن فِي هذا التخصيص بالذكر مزيد تشريف لهم كما فِي قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهَ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال} [البقرة: 98] ثم تخصيص عبد الله بن سلام وأمثاله بهذا التشريف ترغيب لأمثاله فِي الدين، فهذا هو السبب فِي ذكر هذا الخاص بعد ذلك العام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 30}