[من روائع الأبحاث]
الفصل الثاني من هذا الباب في الكذب وما جاء به
قال الأبشيهي:
قال الله تعالى في الكاذبين: {وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ}
وقال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وتحروا الصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة» .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كذب العبد كذبة تباعد الملكان عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به» .
ويقال: راوي الكذب أحد الكذابين. ويقال: رأس المآثم الكذب وعمود الكذب البهتان. وقيل: أمران لا ينفكان من الكذب، كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.
وقال الحسن في قوله تعالى: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}
وهي لكل واصف كذب إلى يوم القيامة.
وقال الأصمعي: قلت لكذاب أصدقت قط؟ قال: لولا أني أخاف أصدق في هذا لقلت لك لا، فتعجب.
وقال محمود بن أبي الجنود:
لي حيلة فيمن ينمّ ... وليس في الكذّاب حيلة
من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة
ويقال: فلان أكذب من لمعان السراب، ومن سحاب تمّوز وكان بفارس محتسب يعرف بجراب الكذب، وكان يقول: إن منعت الكذب انشقت مرارتي، وإني والله لأجد به مع ما يلحقني من عاره من المسرة ما لا أجده بالصدق مع ما ينالني من نفعه. وقال فيلسوف: من عرف من نفسه الكذب لم يصدّق الصادق فيما يقوله.
ولبعضهم:
حسب الكذوب من البلية ... بعض ما يحكى عليه
فمتى سمعت بكذبة ... من غيره نسبت إليه
وأضاف صيرفي قوما، فأقبل يحدثهم، فقال بعضهم: نحن كما قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}
وعن عبد الله بن السدي قال: قلت لابن المبارك حدثنا حديثا، قال: ارجعوا، فلست أحدثكم، فقيل له: إنك لم تحلف، فقال: لو حلفت لكفّرت وحدثتكم، ولكن لست أكذب، فكان هذا أحب إلينا من الحديث.
وقال مجاهد: يكتب على ابن آدم كل شيء حتى أنينه في سقمه، وحتى أن الصبي ليبكي، فتقول له أمه: أسكت وأشتري لك كذا، ثم لا تفعل، فتكتب كذبة.