وعلى هذا يراد بالنزول من السماء نشوؤه من أسباب سماوية وتأثيرات أثيرية فهي مبدأ مجازي له، على أن من انجاب عن عين بصيرته سحاب الجهل رأى أن كل ما فِي هذا العالم السفلي نازل من عرش الإرادة وسماء القدرة حسبما تقتضيه الحكمة بواسطة أو بغير واسطة كما يشير إليه قوله تعالى: {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] بل من علم أن الله سبحانه فِي السماء على المعنى الذي أراده وبالوصف الذي يليق به مع التنزيه اللائق بحلال ذاته تعالى صح له أن يقول: إن ما فِي العالمين من تلك السماء، ونسبة نزوله إلى غيرها أحياناً لاعتبارات ظاهرة وهي راجعة إليه فِي الآخرة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 188}
قال الفخر:
فصل فِي فضائل السماء وهو من وجوه:
الأول: أن الله تعالى زينها بسبعة أشياء بالمصابيح {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} [الملك: 5] وبالقمر {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وبالشمس {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} [نوح: 16] وبالعرش {رَبُّ العرش العظيم} [التوبة: 129] وبالكرسي {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض} [البقرة: 255] وباللوح {فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 22] وبالقلم {ن والقلم} [القلم: 1] فهذه سبعة: ثلاثة منها ظاهرة، وأربعة خفية: ثبتت بالدلائل السمعية من الآيات والأخبار.
الثاني: أنه تعالى سمى السماوات بأسماء تدل على عظم شأنها: سماء، وسقفاً محفوظاً، وسبعاً طباقاً، وسبعاً شداداً.