فصل
وقال الزركشي:
اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحدى العرب قاطبة بالقرآن حين قالوا: افتراه، فأنزل الله عز وجل عليه: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله) (هود(13) ثم كرر هذا فقال (وإن كنتم فِي ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) أي: من كلام مثله، وقيل من بشر مثله، ويحقق القول الأول الآيتان السابقتان فلما عجزوا عن أن يأتوا بسورة تشبه القرآن على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء قال: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) (الإسراء: 88) فقد ثبت أنه تحداهم به، وأنهم لم يأتوا بمثله لعجزهم عنه، لأنهم لو قدروا على ذلك لفعلوا، ولما عدلوا إلى العناد تارة والاستهزاء أخرى، فتارة قالوا: سحر، وتارة قالوا: شعر، وتارة قالوا: أساطير الأولين. كل ذلك من التحير والانقطاع.