المعاندون اتخذوا من صِغَر البعوضة والذبابة ذريعة للاستهزاء بالأمثلة القرآنية، لكنّهم لو أنصفوا وأمعنوا النظر فِي هذا الجسم الصغير، لرأوا فيه من عجائب الخلقة وعظيم الصنع والدّقة ما يحيّر العقول والألباب.
يقول الإِمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) بشأن خلقة هذا الحيوان الصغير:"إنّما ضَرَبَ اللهُ الْمَثَلَ بِالْبِعُوضَةِ؛ لأنَّ الْبَعُوضَةَ عَلى صِغَر حَجْمِهَا خَلَقَ اللهُ فِيهَا جَمِيعَ مَا خَلَقَ فِي الْفَيلِ مَعَ كِبَرِهِ وَزِيَادَةَ عُضْوَيْنِ آخَرَيْنِ فَأَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنينَ عَلى لُطْفِ (لَطِيفِ) خَلْقِهِ وَعَجيبِ صَنْعَتِهِ".
يريد الله سبحانه بهذا المثال أن يبين للمؤمنين دقّة الصنع فِي الخلق، التفكير فِي هذا الموجود الضعيف على الظاهر، والشبيه بالفيل فِي الواقع، يبيّن للإِنسان عظمة الخالق.
خرطوم هذا الحيوان الصغير يشبه خرطوم الفيل، أجوف، ذ وفتحة دقيقة جدا ً، وله قوّة ماصة تسحب الدم.
منح الله هذا الحيوان قوة هضم وتمثيل ودفع، كما منحه أطرافاً وأُذناً وأجنحة تتناسب تماماً مع وضع معيشته. هذه الحشرة تتمتع بحساسية تشعر فيها بالخطر بسرعة فائقة وتفرّ عندما يداهمها عدوّ بمهارة عجيبة، وهي مع صغرها وضعفها، يعجز عن دفعها كبار الحيوانات. انتهى انتهى. {الأمثل حـ 1 صـ 137 - 138}