فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34641 من 466147

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"للملائكة"

قيل أراد بهم الملائكة الذين كانوا فِي الأرض، وذلك أن الله تعالى خلق السماء وخلق الملائكة والجن فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض فعبدوا الله دهراً طويلاً فِي الأرض ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا وقتلوا فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة يقال لهم الجن وهم خزان الجنان اشتق لهم من الجن رأسهم إبليس وكان رئيسهم ومرشدهم وأكثرهم علماً فهبطوا إلى الأرض فطردوا الجن إلى شعوب الجبال وجزائر البحور، وسكنوا الأرض وخفت عبادة الله فأعطي الله إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة (1) وكان يعبد الله تارة فِي الأرض وتارة فِي السماء وتارة فِي الجنة فدخله الغرور وقال فِي نفسه ما أعطاني الله هذا الملك إلا لأني أكرم الملائكة عليه

فقال الله له ولجنده"إني جاعل فِي الأرض خليفة".. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 78}

أخرج ابن جرير عن الضحاك قال: كل شيء فِي القرآن [جعل] فهو خلق. (2)

(1) قوله إن الله أعطى إبليس ملك الأرض والسماء وخزانة الجنة .. هذا شيء عجيب ما حظى به حتى جبريل - عليه السلام - وهو أفضل الملائكة وكأن الملك ليس فيه إلا إبليس الطريد اللعين .. فما أغرب هذا القول وما أبعده.

(2) هذا القول فيه نظر، لأنه يدعم قول المعتزلة القائلين بخلق القرآن مستدلين بمثل قوله تعالى"إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" [الزخرف: 3] فكيف يكون الجعل فِي الآية السابقة بمعنى الخلق؟!!

والجعل له معان متعددة لا يقتصر على معنى الخلق فقط، ومن ذلك قوله تعالى (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) [فصلت: 9] فإن الجعل فيها بمعني القول.

وقد ذكر الإمام الفخر الرازي - رحمه الله - معاني الجعل، وذكر أن الجعل له معان أخرى سوى الخلق والإيجاد.

أَحَدُهَا: (جَعَلَ) بِمَعْنَى صَيَّرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا وَالنَّوْمَ سُباتًا وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا) [الْفُرْقَانِ: 47] .

وَثَانِيهَا: (جَعَلَ) بِمَعْنَى وَهَبَ، نَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَهَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الْفَرَسَ.

وَثَالِثُهَا: (جَعَلَ) بِمَعْنَى الْوَصْفِ لِلشَّيْءِ وَالْحُكْمِ بِهِ كَقوله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) [الزُّخْرُفِ: 19] ، وَقَالَ: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) [الْأَنْعَامِ: 10] .

وَرَابِعُهَا: (جَعَلَهُ) كَذَلِكَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ كَقوله تَعَالَى: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً) [الْأَنْبِيَاءِ: 73] يَعْنِي أَمَرْنَاهُمْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَقَالَ: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا) [البقرة: 124] فَهُوَ بِالْأَمْرِ.

وَخَامِسُهَا: أَنْ يَجْعَلَهُ بِمَعْنَى التَّعْلِيمِ كَقَوْلِهِ: (جَعَلْتُهُ) كَاتِبًا وَشَاعِرًا إِذَا عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ.

وَسَادِسُهَا: الْبَيَانُ وَالدَّلَالَةُ تَقُولُ: (جَعَلْتُ) كَلَامَ فُلَانٍ بَاطِلًا إِذَا أَوْرَدْتَ مِنَ الْحُجَّةِ مَا يُبَيِّنُ بُطْلَانَ ذَلِكَ. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 54} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت