فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34603 من 466147

الثاني: إنما سماه الله خليفة لأنه يخلف الله فِي الحكم بين المكلفين من خلقه وهو المروي عن ابن مسعود وابن عباس والسدي وهذا الرأي متأكد بقوله: {إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} [ص: 26] أما الذين قالوا المراد ولد آدم فقالوا: إنما سماهم خليفة لأنهم يخلف بعضهم بعضاً وهو قول الحسن ويؤكده قوله: {وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض} والخليفة اسم يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى وقرئ خليقة بالقاف.

فإن قيل ما الفائدة فِي أن قال الله تعالى للملائكة: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} مع أنه منزه عن الحاجة إلى المشورة والجواب من وجهين: الأول: أنه تعالى علم أنهم إذا اطلعوا على ذلك السر أوردوا عليه ذلك السؤال فكانت المصلحة تقتضي إحاطتهم بذلك الجواب فعرفهم هذه الواقعة لكي يوردوا ذلك السؤال ويسمعوا ذلك الجواب.

الوجه الثاني: أنه تعالى علم عباده المشاورة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 152}

فصل

قال القرطبي:

هذه الآية أصلٌ فِي نَصْب إمامٍ وخليفة يُسْمَع له ويطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة.

ولا خلاف فِي وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما رُوي عن الأصَمّ حيث كان عن الشريعة أصَمَّ، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة فِي الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفَيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدود على مَن وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماماً يتولّى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت