[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"جميعاً"حال من فاعل"اهْبِطُوا"أي: مجتمعين: إما فِي زمان واحدٍ، أو فِي أزمنة متفرقة؛ لأن المُرَاد الاشتراك فِي أصل الفعل، وهذا هو الفرق بين"جاءوا جميعاً"، و"جاءوا معاً"، فإن قوك:"معاً"يستلزم مجيئهم جميعاً فِي زمن واحد، لما دلّت عليه"مع"من الاصْطِحَاب بخلاف"جميعاً"فإنها لا تفيد إلا أنه لم يتخلّف أحد منهم عن المجيء من غير تعرُّض لاتحاد الزمان.
و"جميع"فِي الأَصْلِ من ألفاظ التَّوكيد، نحو:"كل"، وبعضهم عدها معها.
وقال:"ابن عطية": و"جميعاً"حال من الضمير فِي"اهبطوا"، وليس بمصدر ولا اسم فاعل، ولكنه عوض منهما دالّ عليهما، كأنه قال: هبوطاً جميعاً أو هابطين جميعاً، كأنه يعني ان الحال فِي الحقيقة محذوف، وأن"جميعاً"تأكيد له، إلاَّ أن تقديره بالمصدر ينفي جعله حالاً إلا بتأويل لا حَاجَةَ إليه.
وقال بعضهم: التَّقْدِير: قلنا: اهبطوا مجتمعين، فهبطوا جميعاً، فحذف الحال من الأول لدلالة الثَّني عليه، وحذف العامل من الثاني لدلالة الأول عليه، وهذا تكلّف لم تدع إليه الضرورة.
قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ} الفاء مرتبة معقبة.
و"إمّا"أصلها: أن الشرطية زيدت عليها"ما"تأكيداً، و"يأتينكم"فِي مَحَلّ جزم بالشَّرْط؛ لأنه بني لاتصاله بنون التوكيد.
وقيل: بل هو معرب مطلقاً.
وقيل: مبني مطلقاً.
والصّحيح: التفصيل: إن باشرته كهذه الآية بني، وإلا أعرب، نحو: هل يَقُومَانِ؟ وبني على الفَتْحِ طلباً للخفّة، وقيل: بل بني على السُّكون، وحرك بالفتح لالتقاء السَّاكنين.