الظن فِي الأصل الحسبان واللقاء وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه، والمراد من ملاقاة الرب سبحانه، إما ملاقاة ثوابه أو الرؤية عند من يجوّزها، وكل منهما مظنون متوقع لأنه وإن علم الخاشع أنه لا بد من ثواب للعمل الصالح، وتحقق أن المؤمن يرى ربه يوم المآب لكن من أين يعلم ما يختم به عمله ففي وصف أولئك بالظن إشارة إلى خوفهم، وعدم أمنهم مكر ربهم {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] وفي تعقيب الخاشعين به حينئذ لطف لا يخفى، إلا أن عطف {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ راجعون} على ما قبله يمنع حمل الظن على ما ذكر لأن الرجوع إليه تعالى المفسر بالنشور أو المصير إلى الجزاء مطلقاً، مما لا يكفي فيه الظن والتوقع بل يجب القطع به اللهم إلا أن يقدر له عامل أي ويعلمون أو يقال: إن الظن متعلق بالمجموع من حيث هو مجموع، وهو كذلك غير مقطوع به وإن كان أحد جزئيه مقطوعاً أن يقال: إن الرجوع إلى الرب هنا المصير إلى جزائه الخاص، أعني الثواب بدار السلام، والحلول بجواره جل شأنه والكل خلاف الظاهر ولهذا اختير تفسير الظن باليقين مجازاً، ومعنى التوقع والانتظار فِي ضمنه، ولقاء الله تعالى بمعنى الحشر إليه، والرجوع بمعنى المجازات ثواباً أو عقاباً فكأنه عز شأنه قال: يعلمون أنهم يحشرون إليهم فيجازيهم متوقعين لذلك، وكأن النكتبة فِي استعمال الظن المبالغة فِي إيهام أن من ظن ذلك لا يشق عليه ما تقدم فكيف من تيقنه والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بعلية الربوبية والمالكية للحكم وجعل خبر (أن) فِي الموضعين اسماً للدلالة على تحقق اللقاء والرجوع وتقررهما عنده، وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (يعلمون) وهي تؤيد هذا التفسير.