{واذكروا مَا فِيهِ} أي ادرسوه واخفظوه ولا تنسوه، أو تدبروا معناه، أو اعلموا بما فيه من الأحكام، فالذكر يحتاج أن يراد به الذكر اللساني والقلبي والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما، والمقصود منهما أعني العمل {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قد تقدم الكلام على الترجي فِي كلامه تعالى، وقد ذكر ههنا أن كلما لعل متعلقة بخذوا، واذكروا إما مجاز يؤول معناه بعد الاستعارة إلى تعليل ذي الغاية بغايته أو حقيقة لرجاء المخاطب؛ والمعنى: خذوا واذكروا راجين أن تكونوا متقين ويرجح المعنى المجازي أنه لا معنى لرجائهم فيما يشق عليهم أعنى التقوى، اللهم إلا باعتبار تكلف أنهم سمعوا مناقب المتقين ودرجاتهم فلذا كانوا راجين للانخراط فِي سلكهم، وجوز المعتزلة كونها متعلقة بقلنا المقدر وأولوا الترجي بالإرادة أي: قلنا واذكروا إرادة أن تتقوا، وهو مبني على أصلهم الفاسد من أن إرادة الله تعالى لأفعال العباد غير موجبة للصدور لكونها عبارة عن العلم بالمصلحة، وجوز العلامة تعلقها إذا أول الترجي بالإرادة بخذوا أيضاً على أن يكون قيداً للطلب لا للمطلوب، وجوز الشهاب أن يتعلق بالقول على تأويله بالطلب والتخلف فيه جائز، وفيه أن القول المذكور وهو {خُذُواْ مَا ءاتيناكم} بعينه طلب التقوى فلا يصح أن يقال خذوا ما آتيناكم طالباً منكم التقوى إلا بنوع تكلف فافهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 281}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور} هذه الآية تفسّر معنى قوله.
تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] .
قال أبو عبيدة: المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه.
قال: وكل شيء قلعته فرمَيْتَ به فقد نتقته.
وقيل: نتقناه رفعناه.
قال ابن الأعرابيّ.
الناتقُ الرافعُ، والناتقُ الباسطُ، والناتقُ الفاتقُ.
وامرأة ناتق ومِنتاق: كثيرة الولد.