فائدة
قال الماوردي:
وفي قوله تعالى: {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً} تأويلان:
أحدهما: ليأخذوا به عرض الدنيا، لأنه قليل المدة، كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} وهذا قول أبي العالية.
والثاني: أنه قليل لأنه حرام. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 152}
[لطيفة]
قال أبو السعود:
{لِيَشْتَرُواْ بِهِ} أي يأخذوا لأنفسهم بمقابلته {ثَمَناً} هو ما أخذوه من الرُّشا بمقابلة ما فعلوا من التحريف والتأويل، وإنما عُبر عن المشترى الذي هو المقصودُ بالذات فِي عقد المعاوضة بالثمن الذي هو وسيلةٌ فيه إيذاناً بتعكيسهم حيث جعلوا المقصود بالذات وسيلةً والوسيلةَ مقصوداً بالذات {قَلِيلاً} لا يُعبأ به فإن ذلك وإن جل فِي نفسه فهو أقلُّ قليلاً عندما استوجبوا به من العذاب الخالد. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 120}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {فَوَيْل} قال الزجاج: ويل كلمة يقولها كل واقع فِي هلكة، وقيل: هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل والثبور، وقال ابن عباس: شدة العذاب، وقال سعيد بن المسيب: ويل واد فِي جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حره.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث أنه حدث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الويل واد فِي جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فهو كذلك" (1) .
{لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا} وذلك أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم وسلم المدينة، فاحتالوا فِي تعويق اليهود عن الإيمان به فعمدوا إلى صفته فِي التوراة، وكانت صفته فيها: حسن الوجه، حسن الشعر، أكحل العينين، ربعة، فغيروها وكتبوا مكانها طوال أزرق سبط الشعر فإذا سألهم سفلتهم عن صفته قرءوا ما كتبوا فيجدونه مخالفا لصفته فيكذبونه وينكرونه، قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} يعني ما كتبوا بأنفسهم اختراعا من تغيير نعت محمد صلى الله عليه وسلم {وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} المآكل ويقال: من المعاصي. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 115 - 116}
(1) أخرجه الترمذي: فِي التفسير - سورة الأنبياء: 9/ 5 وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة وأحمد: 3/ 75 وفي شرح السنة: 15/ 247. (وفي سنده: رشدين بن سعد ودراج بن سمعان وكلاهما ضعيف) . انظر الضعفاء والمتروكين ص 102، 107. ميزان الاعتدال 2/ 24 و 49. الجرح والتعديل 3/ 441 - 513 تهذيب التهذيب 3/ 208 - 277 التقريب 1/ 235 - 251.