[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنه قال:"أفضل الصدقة صدقة اللسان، تدفع بها الكريهة، وتحقن بها الدم".
وقال عليه الصلاة والسلام:"أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند ذي سلطان جائر".
قال أبو عنبة الخولاني رحمه الله: ربّ كلمةٍ خير من إعطاء المال.
وقال أبان ابن سليم: كلمة حكمة لك من أخيك، خير لك من مالٍ يعطيك؟ لأنّ المال يطغيك والكلمة تهديك.
قالوا: خير الكلام ما دلّ على هدىً، أو نهى عن ردّى.
ذكر عند الأحنف بن قيس: الصمت والكلام، فقال قومٌ: الصمت أفضل فقال الأحنف: الكلام أفضل لأن الصمت لا يعدو صاحبه، والكلام ينتفع به من سمعه، ومذاكرة الرّجال تلقيحٌ لعقولها.
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:"رحم الله عبداً تكلّم بخيرٍ فغنم، أو سكت فسلم".
قال سعيد بن جبير: رأيت ابن عبّاس رضي الله عنه في الكعبة آخذاً بلسانه وهو يقول: يا لسان قل خيراً تغنم، أو اسكت تسلم.
وقالوا السّكوت سلامة، والكلام بالخير غنيمة، ومن غنم أفضل ممن سلم.
قال أعرابيّ: من فضل الّلسان، أن الله عزّ وجلّ أنطقه بتوحيده من بين سائر الجوارح.
وقال عبد الملك بن مروان: الصمت نومٌ والنُّطق يقظة.
قال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسان إلاّ صورة ممثَّلة، أو بهيمة مرسلة، أو ضالّةٌ مهملة.
كان يقال: الألسن خدم القرائح.
قال ربيعة الرأي: السّاكت بين النائم والأخرس.
قالو: إنما المرء بأصغريه: لسانه وقلبه.
كان يقال: اللسان ترجمان الفؤاد، واللسان حيّة الفم.
كان يقال: يجد البليغ من ألم السّكوت ما يجد العييُّ من ألم الكلام.
وقالوا: المرء مخبوءٌ تحت لسانه.
وقال حسان بن ثابت:
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السّيف مذودي
وقال جرير:
وليس لسيفي في العظام بقيَّةٌ ... ولا السّيف أشوى وقعةً من لسانيا
وقال الخليل بن أحمد:
أيّ شيء ٍ من اللّباس على ذي السّرو ... أبهى من اللّسان البهيّ
قال ابن سيرين:
لا شيء أزين على الرجل من الفصاحة والبيان، ولا شيء أزين على المرأة من الشحم.
قال الشاعر:
وكائن ترى من ساكتٍ لك معجبٍ ... زيادته أو نقصه في التّكّلم
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللّحم والدّم
قال أبو العتاهية:
وللناس خوضٌ في الكلام وألسنٌ ... وأقربها من كلّ خيرٍ صدوقها