فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {فَوَيْلٌ} فقالوا: الويل كلمة يقولها كل مكروب، وقال ابن عباس: إنه العذاب الأليم.
وعن سفيان الثوري: إنه مسيل صديد أهل جهنم، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه واد فِي جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره"قال القاضي:"ويل"يتضمن نهاية الوعيد والتهديد فهذا القدر لا شبهة فيه سواء كان الويل عبارة عن وادٍ فِي جهنم أو عن العذاب العظيم.
أما قوله تعالى: {يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} ففيه وجهان.
الأول: أن الرجل قد يقول كتبت إذا أمر بذلك ففائدة قوله: {بِأَيْدِيهِمْ} أنه لم يقع منهم إلا على هذا الوجه.
الثاني: أنه تأكيد وهذا الموضع مما يحسن فيه التأكيد كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه: يا هذا كتبته بيمينك.
أما قوله تعالى: {ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِندِ الله} فالمراد أن من يكتب هذه الكتابة ويكسب هذا الكسب فِي غاية الرداءة لأنهم ضلوا عن الدين وأضلوا وباعوا آخرتهم بدنياهم، فذنبهم أعظم من ذنب غيرهم، فإن المعلوم أن الكذب على الغير بما يضر يعظم إثمه فكيف بمن يكذب على الله ويضم إلى الكذب الإضلال ويضم إليهما حب الدنيا والاحتيال فِي تحصيلها ويضم إليها أنه مهد طريقاً فِي الإضلال باقياً على وجه الدهر، فلذلك عظم تعالى ما فعلوه.
فإن قيل: إنه تعالى حكى عنهم أمرين.
أحدهما: كتبة الكتاب والآخر: إسناده إلى الله تعالى على سبيل الكذب، فهذا الوعيد مرتب على الكتبة أو على إسناد المكتوب إلى الله أو عليهما معاً؟ قلنا: لا شك أن كتبة الأشياء الباطلة لقصد الإضلال من المنكرات والكذب على الله تعالى أيضاً كذلك والجمع بينهما منكر عظيم جداً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 128}