فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39352 من 466147

وزعم الزمخشري أن الفاء ليست للعطف ، بل هي جواب شرط محذوف ، قال: فإن ضربت فقد انفجرت ، كما ذكرنا فِي قوله: {فتاب عليكم} وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا فِي كلام بليغ ، اه كلامه.

وقد تقدّم لنا الردّ على الزمخشري فِي هذا التقدير فِي قوله: {فتاب عليكم} بأن إضمار مثل هذا الشرط لا يجوز ، وبينا ذلك هناك ، وفي قوله أيضاً إضمار قد إذ يقدر ، فقد تاب عليكم ، وقد انفجرت ، ولا يكاد يحفظ من لسانهم ذلك ، إنما تكون بغير فاء ، أو إن دخلت الفاء فلا بد من إظهار قد ، وما دخلت عليه قد يلزم أن يكون ماضياً لفظاً ومعنى ، نحو قوله: {وإن يكذبونك فقد كذبت رسل من قبلك} وإذا كان ماضياً لفظاً ومعنى ، استحال أن يكون بنفسه جواب الشرط ، فاحتيج إلى تأويل وإضمار جواب شرط.

ومعلوم أن الانفجار على ما قدّر يكون مترتباً على أن يضرب ، وإذا كان مترتباً على مستقبل ، وجب أن يكون مستقبلاً ، وإذا كان مستقبلاً امتنع أن تدخل عليه قد التي من شأنها أن لا تدخل فِي شبه جواب الشرط على الماضي إلا ويكون معناه ماضياً نحو الآية ، ونحو قولهم: إن تحسن إليّ فقد أحسنت إليك ، ويحتاج إلى تأويل ، كما ذكرنا.

وليس هذا الفعل بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون معناه الاستقبال ، وإن كان بلفظ الماضي نحو: إن زرتني فغفر الله لك.

وأيضاً فالذي يفهم من الآية أن الانفجار قد وقع وتحقق ، ولذلك قال: {قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا} وجعله جواب شرط محذوف على ما ذهب إليه هذا الرجل يجعله غير واقع ، إذ يصير مستقبلاً لأنه معلق على تقدير وجود مستقبل ، والمعلق على تقدير وجود مستقبل لا يقتضي إمكانه فضلاً عن وجوده ، فما ذهب إليه فاسد فِي التركيب العربي ، وفاسد من حيث المعنى ، فوجب طرحه ، وأين هذا من قوله: وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا فِي كلام بليغ ؟ وجاء هنا: انفجرت وفي الأعراف: {انبجست} فقيل: هما سواء ، انفجر وانبجس وانشق مترادفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت